هلال بن محسن الصابي

103

الوزراء

وأزال عن الدولة - حرسها اللّه - ما عراها من معرّته ، وقلّد مكانه من وثق بدينه وأمانته ، ونصيحته ومخالصته ، فاستوسقت الأمور ، واستبشر الجمهور ، وارتفع الأولياء وانقمع الأعداء ، واللّه يخير « 1 » لأمير المؤمنين فيما يبرمه ويمضيه ، ويوفّقه لما يحبّه ويرضيه بجوده ، ومجده ، وكرمه وحمده ، إنه فعّال لما يريد . هذه - أعزك اللّه - حال الباغين والمارقين ، والطاغين والناكثين ، ومن تغرّه المهلة ، وتفسده الغفلة ، وتزلّه « 2 » قدماه ، ويعصى مولاه ، فإن العاقبة للمتقين ، والدائرة على المجرمين ، والسلامة في طاعة اللّه وطاعة أمير المؤمنين ، والحمد للّه رب العالمين . وقال أبو الحسين بن هشام : سمعت أبا الحسن بن الفرات يملى جوابا لبعض العمال على ظهر كتاب : ورد منه بجملة عشرة آلاف دينار ، فكان ما أحسن ولا قارب الإحسان ، ولا أنا بالراضى بشئ من أمره ، ولا بالمؤخّر عنه ما يكرهه إن أقام على ما هو عليه ، وأين عشرة آلاف دينار مما يجب عليه حمله ؟ ليكتب إليه في ذلك أغلظ كتاب وأفظعه ، وليعرّف أنى إن استفسدته بعد استصلاحى إياه أنسيته ما سلف مما جرى عليه ، فليختر لنفسه ما يراه أصلح لها إن شاء اللّه . وحدث أبو الحسين قال « 3 » : حدثني أبو القاسم سليمان بن الحسن قال : حضرت مناظرة أبى محمد حامد بن العباس وأبى الحسن علىّ بن عيسى وأبى علىّ الحسين ابن أحمد المادرائىّ الملقب بأبى زنبور ، لأبى الحسن علي بن محمد بن الفرات وكان ذلك بدار الخلافة . وحضر نصر الحاجب والقوّاد والقضاة ، وأخرج ابن الفرات وعليه قميصان ورد ، فلما توسّط المجلس سلّم سلاما عامّا وجلس ، فكان ذلك أوّل

--> ( 1 ) خار اللّه لي في الأمر : جعل لي فيه خيرا ( 2 ) نزله : نزلقه ( 3 ) راجع تجارب الأمم 5 / 61 وما بعدها .